مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
85
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
لا يضحي الإمام بالعدالة للمصلحة قال الساسة : إن التمييز الطبقي ، واستحالة الأعوان ، وتأسيس الأحزاب ، وسدّ الأفواه بالأموال . . . كل ذلك من الوسائل الضرورية للسياسة والتدبير ولكن قد التزم بالسياسة والتدبير وأصبح ربّان سفينتها اليوم رجل هو العدو اللدود لهذه الأدوات الضرورية بل هدفه وأمله أن يكافح هذه السياسية . وطبيعي - حينئذ - أن يتألم أرباب الطمع ورجال السياسة منه منذ اليوم الأول ، ويجرهم ألمهم هذا إلى التخريب في الأمور وخلق الإضطرابات والقلق . ولذلك فقد أقبل علي الإمام ( ع ) أحباؤه الخيرون وطلبوا إليه بكل إخلاص ونصح ، أن يعدل من سياسته هذه لمصلحة أهم وأعظم واقترحوا عليه أن يريح نفسه من صراع هذا الضوضاء ، فإنها من أناس متنفذين ذوي شخصيات من الصدر الأول في الإسلام كمعاوية بن أبي سفيان وإلى أراضي الشام الذهبية فما ضرّك لو سكت عن المساواة والمواساة اليوم من أجل ( المصالح ) وأجاب الإمام ( ع ) : « أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور واللّه ما أطور به ما سمر سمير ، وأم نجم في السماء نجما لو كان المال لي لسويت بينهم ، فكيف وإنما المال مال اللّه » . هذا نموذج من كلمات الإمام في تثمين العدل بنظره ، ( ع ) ، فيا للاهتمام . العظيم . حقوق الناس في نهج البلاغة : لا تنحصر حاجات البشر في المأكل والمشرب والملبس والمسكن ، فإن من الممكن أن تسد جميع حاجات الطيور والحيوانات بالطعام والشراب وعش العيش ثم لا شيء ، أما في الإنسان فهناك حاجات نفسية وروحية لا يقل أثرها عن الحاجات الجسدية .
--> ( 1 ) الخطبة : 126 .